الشيخ علي الكوراني العاملي
28
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
ينفق على خاصة أصحابه ، ويتصدق كل جمعة في المسجد بدينار . لكن عمل الإمام زين العابدين « عليه السلام » كان كذلك أيضاً ، فكلاهما قام بترسيخ قِيَم الدين ككل واصطناع الأمة داخل الأمة ، والفرق بين عملهما « صلى الله عليه وآله » في الدرجة وليس في النوع ، ويفهم ذلك من نص صحيفة الوصية : ( فلما مضى دفعها إلى علي بن الحسين « عليه السلام » قبل ذلك ، ففتح الخاتم الرابع فوجد فيها أن اصمت وأطرق لمَّا حُجِبَ العلم . فلما توفي ومضى دفعها إلى محمد بن علي « صلى الله عليه وآله » ففتح الخاتم الخامس فوجد فيها أن فسر كتاب الله تعالى وصدِّق أباك وورث ابنك واصطنع الأمة ، وقم بحق الله عز وجل ، وقل الحق في الخوف والأمن ، ولا تخش إلا الله ) . فعبارة : وصدِّق أباك . . للباقر « عليه السلام » تدل على أن : أصمت وأطرق . . لأبيه « عليه السلام » ، هي أحد مضامين الصحيفة وليست كل ما فيها عن دوره ، فقد جهر بالحق واصطنع الأمة ، ثم صدقه الإمام الباقر « عليه السلام » وبدأ بمرحلة جديدة في اصطناع الأمة ، حيث أمره الله تعالى أن يبقر علم النبوة ويفجر ينابيعه ، فقام بإعلاء صرح التشيع الذي شيده والده « عليه السلام » وأرسى معالمه . كما رسَّخ قيم الإسلام في الأمة ، ورفعت عنه التقية في كل ذلك .